صاحب محمد حسين نصار

139

الأجل في الفقه الاسلامي

بخصم أوراق ( الكمبيالات ) ، حيث يتمّ التداول فيها في بعض الأحيان ، فهي صورة الحطيطة المعروفة الآن في المصارف « 1 » ، والتي يتعامل بها قبل أجلها بسعر يقلّ عن قيمتها ، وهو سعر الخصم الذي يماثل سعر الفائدة ، والخصم بهذا هو : « حطّ مقدار معيّن من القيمة المؤجّلة للورقة التجارية نظير التعجيل بدفع هذه القيمة » « 2 » ، وهو عبارة عن تظهير الكمبيالة لمصرَفٍ أو لفردٍ قبل حلول أجل استحقاقها ؛ لقبض قيمتها حالًاّ بعد خصم نسبة من هذه القيمة ، تعادل قيمة الفائدة المستحقّة بين تاريخ الدفع إلى تاريخ الاستحقاق ، وتكلفة مطالبة المدين واستيفاء الدَين منه . يظهر ممّا تقدم أنّ هناك فائدة لكلا الطرفين ، فبالنسبة لصاحب الكمبيالة : « إنّ الكمبيالة تمثّل دَيناً على أحدٍ ، ولمّا كان حاملها مضطرّاً إلى الحصول على المال ، فالخصم يقدّم له الحلّ العملي الذي يتيح له الحصول على المال اللازم بضمانة الكمبيالة ، فهو يؤدّي إلى تقصير المدّة التي كان على حامل الكمبيالة أن ينتظر خلالها لاستيفاء ثمنها ، فتصبح البيوع المؤجّلة التي أدّت إلى إيجاد الكمبيالة بمثابه البيوع المعجّلة مع فارق بسيط ، وهو أنّ ثمن المبيع في هذه الحالة أقلّ من البيع المؤجّل ، وهذا يقابل مقدار الخصم الذي يتنازل عنه حامل الكمبيالة للمصرف ، أمّا الطرف الآخر الذي يمثّله مصرَف أو فرد ، فإنّ الخصم يقدّم له الوسيلة الطبيعية لاستثمار الأموال الموجودة بحوزته ، وللإلمام بجميع جوانب المعاملة من الناحية الفقهية ، وبغية الوصول إلى الرأي الفقهي الصائب بهذا الخصوص نستعرض ما يأتي : إنّ عملية خصم الكمبيالات هي في الواقع تقديم قرض من المصرَف إلى المستفيد من الكمبيالة ، مع تحويل المستفيد المصرَف أو الفرد على محررها ، وهذه

--> ( 1 ) . نظرية الربا المحرم في الشريعة الإسلامية : 205 . ( 2 ) . النظام المصرفي الإسلامي : 205 .